الجواد الكاظمي
28
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ذلك ملك المفاتح لكونها في يده وحفظه ، ويؤيده ( 1 ) ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير مرسلا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل « أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ » قال : الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير اذنه . وقيل هو بيوت المماليك ، لأن مال العبد لمولاه فهو مالك له . والمفاتح جمع مفتح ، وهو ما يفتح به ، وقرئ « مفتاحه » ( 2 ) . « أَوْ صَدِيقِكُمْ » أو بيوت صديقكم على حذف المضاف ، والصديق يكون واحدا وجمعا كالخليط ، والمرجع في الصديق إلى العرف لعدم تحديده شرعا . وفي صحيحة الحلبي ( 3 ) عن الصادق عليه السّلام قال : سألته ما يعني بقوله « أَوْ صَدِيقِكُمْ » ؟ قال : هو واللَّه الرجل يدخل بيت صديقه بغير إذنه . ومقتضى الآية جواز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم ، وسواء دل ظاهر الحال على الرضا أولا ، لكن العلماء خصصوه بما إذا لم يعلم الكراهة ولو بالقرائن الحالية ، أو يحصل له الظن الغالب بها ، فان ذلك كاف في الامتناع وعدم الجواز . ولعل الوجه في الإطلاق كون الأغلب عدم الكراهة في المذكورين لمكان الاتحاد التام بينهم . واعتبر القاضي ( 4 ) في جواز الأكل العلم برضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ، ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم . ومقتضاه ان مع عدم العلم بالرضا لا يباح الأكل وان لم يعلم الكراهة أيضا . وفيه نظر ، لإطلاق الجواز ما لم يعلم المنع ، ولأنه مع
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 159 باب أكل الرجل في منزل أخيه الحديث 5 وهو في المرات ج 4 ص 65 ونقله في نور الثقلين ج 3 ص 627 بالرقم 255 ورواه أيضا في قلائد الدرر ج 2 ص 227 . ( 2 ) نقله في الكشاف ج 3 ص 257 ونقله في فتح القدير ج 4 ص 51 عن قتادة ونقل فيه أيضا قراءة مفاتيحه بياء بين التاء والحاء . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 159 باب أكل الرجل في منزل أخيه الحديث 1 وهو في المرات ج 4 ص 64 ونقله في نور الثقلين ج 3 ص 626 بالرقم 250 . ( 4 ) البيضاوي ج 3 ص 240 ط مصطفى محمد .